زبير بن بكار
355
الأخبار الموفقيات
الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب « 1 » ، مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا ، متماسكا ، سواء البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللّبة والسّرّة يشعر يجري كالخطّ ، عارى الثديين والبطن ممّا سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين وسائر الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبوعنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفوءا ويمشي هونا ، ذريع المشية كأنما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت التفت جمعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، يبدر « 2 » من لقيه بالسلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، لا يتكلّم في غير حاجة ، طويل ( 117 و / ) السكت « 3 » ، يفتح الكلام ويختتمه بأشداق « 4 » ، ويتكلّم بجوامع الكلم ، فصل ، لا فضول ولا تقصير « 5 » ، دمثا ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم المنّة وان دقّت ، لا يذمّ منها شيئا ، ولا يذّم ذواقا ، ولا يمدحه « 6 » لا تغضبه الدنيا وما كان
--> ( 1 ) الضليع : الذي لا يكون ضيقا . وفي الانساب : أشنب الثغر . ( 2 ) في الانساب وعيون الأثر : يبدأ . ( 3 ) في ب : السكوت . ( 4 ) في أنساب الأشراف وعيون الأثر : بأشداقه . ( 5 ) في أنساب الأشراف : قولا فصلا ، لا فضلا ولا تقصيرا . وفي عيون الأثر : فضلا لا فضول فيه ولا تقصير . وفي ابن سعد : فضل لا فضول ولا تقصير . ( 6 ) في الانساب : دواياه ولا يقبحه .